محمد جواد مغنيه

181

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

ورشقا بالحجارة وضربا بالسّيوف وطعنا بالرماح ، وبعد أن سقط الجميع صرعى قطعوا الرؤوس ، ووطئوا الجثث بحوافر الخيل مقبلين ومدبرين ، وبقروا بطون الأطفال ، وأضرموا النار في الأخبية على النّساء . إذن فجدير بمن والى وشايع نبيه الأعظم وأهل بيته أن يحزن لحزنهم ، وأن ينسى كلّ فجيعة ورزية إلّا ما حل بهم من الرزايا والفجائع معدّدا مناقبهم ومساوئ أعدائهم ما دام حيا . حين نكث يزيد ثغر الحسين بالقضيب قال له رسول قيصر المسيحي : « إنّ عندنا في بعض الجزائر حافر حمار عيسى ( ع ) نحج إليه في كلّ عام من الأقطار ونهدي إليه النذور ونعظّمه كما تعظّمون كتبكم فأشهد أنّكم على باطل » . لقد شاء اللّه وقدّر أن تكون حادثة كربلاء أعظم وأخلد من كلّ حادثة عرفها التّاريخ ، كما أنّها أفجع وأوجع مأساة مرّت وتمر على وجه الأرض . 3 - إنّ إحياء بطولة الحسين وجهاده ومبدئه ، احياء للحق والخير والحريّة ، والتضحية من أجلها بالنّفس والأهل والأصحاب ، واحتجاج صارخ على الحاكم الظالم وأعوانه ، وعلى كل مسرف يعبث بمقدّرات الشعوب ، ويغرق في لهوه وملذاته ، وينطلق مع شهواته ومآثمه كيزيد وأعوان يزيد . أراد ابن معاوية من التنكيل بأهل البيت أن يطفئ نور اللّه ، وأن تكون الكلمة العليا للفساد والاستبداد ، وظنّ أنّه انتصر وتمّ له ما أراد بقتل الحسين ، ولكنّ انتصاره كان زائفا وإلى أمد ، فسرعان ما زالت دولة الأمويين ، وظلّت ذكريات كربلاء ومبادي الحسين حيّة إلى يوم يبعثون ، وقد جابهت السيدة زينب يزيد بهذه الحقيقة حيث قالت من كلام تخاطبه فيه : « أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السّماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أنّ بنا على اللّه هوانا ، وبك عليه كرامة . . . فمهلا مهلا . . فو اللّه ما فريت إلّا جلدك ، وما حززت إلّا لحمك . . ولأن اتخذتنا مغنما لتجدنّ وشيكا مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك . . فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرخض عنك عارها ، وهل رأيك إلّا فند ،